محمد بن جرير الطبري

296

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وقل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا ، واتبعوا أهواءهم : الحق أيها الناس من عند ربكم ، وإليه التوفيق والحذلان ، وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء منكم للرشاد ، فيؤمن ، ويضل من يشاء عن الهدى فيكفر ، ليس إلي من ذلك شئ ، ولست بطارد لهواكم من كان للحق متبعا ، وبالله وبما أنزل علي مؤمنا ، فإن شئتم فآمنوا ، وإن شئتم فاكفروا ، فإنكم إن كفرتم فقد أعد لكم ربكم على كفركم به نار أحاط بكم سرادقها ، وإن آمنتم به وعملتم بطاعته ، فإن لكم ما وصف الله لأهل طاعته . وروي عن ابن عباس في ذلك ما : 17360 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يقول : من شاء الله له الايمان آمن ، ومن شاء الله له الكفر كفر ، وهو قوله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين وليس هذا بإطلاق من الله الكفر لمن شاء ، والايمان لمن أراد ، وإنما هو تهديد ووعيد . وقد بين أن ذلك كذلك قوله : إنا اعتدنا للظالمين نارا والآيات بعدها . كما : 17361 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن عمر بن حبيب ، عن داود ، عن مجاهد ، في قوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر . قال : وعيد من الله ، فليس بمعجزي . 17362 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وقوله اعملوا ما شئتم قال : هذا كله وعيد ليس مصانعة ولا مراشاة ولا تفويضا . وقوله : إنا اعتدنا للظالمين نارا يقول تعالى ذكره : إنا أعددنا ، وهو من العدة . للظالمين : الذين كفروا بربهم . كما : 17363 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : إنا اعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها قال : للكافرين . وقوله : أحاط بهم سرادقها يقول : أحاط سرادق النار التي أعدها الله للكافرين بربهم ، وذلك فيما قيل : حائط من نار يطيف بهم كسرادق الفسطاط ، وهي الحجرة التي تطيف بالفسطاط ، كما قال رؤبة :